مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
293
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر توجّه الصاحب « مهذّب الدين » إلى « بايجو » وإقرار الصلح لما مني الجيش بالهزيمة ، انتهى المطاف بالصاحب « مهذّب الدين » إلى « أماسية » فسمع أن جيش المغل قد أخضع قيصرية عن طريق الحصار ، ثم رجع « 1 » فطلب « فخر الدين » قاضي « أماسية » ، وقال له : طالما أن أمر السلطنة قد وصل إلى هذه المنزلة السافلة بسبب حداثة عهد السلطان وجهله ، وأن بحر الفتنة - الذي كان يموج ويتلاطم - قد هدأ ؛ فإنه لو حدث إهمال في تدارك الأمر ، لكان ذلك ضربا من الكفر . والرأي عندي أن الطريق مملوء بالسهام والسّيوف . إلا أنه يتعين علينا أن نتجنب التفكير في العواقب ، بل ننطلق في إثر المغل ، ونأخذ في طرق باب الصّلح والهدنة . فاستحسن القاضي ذلك الرأي ، وأثنى علي الصاحب ثناء جميلا . وبادر الاثنان - على السّوية - بإعداد الهدايا والتقدمات المتنوّعة ثم وضعا القدم - بفضل الله في طريق الخوف والرّجاء - وانطلقا . وبعثا قبلهما برسل إلى القائد « بايجو » ، فأعرب هو غيره من أمراء الجيش عن دهشتهم لتلك البسالة « 2 » والجرأة . ثم إنّ الصاحب والقاضي لحقا ببايجو في حدود « أرزن الروم » ، وقدّما الحدمات ، وأخرجا اليد البيضاء في استعطافه واستمالته ، فشملهما « بايجو » بالعطف واللطف وأخذا يتحركان مع جيش المغول كلّما تحرك مرحلة في أثر مرحلة ، فلما بلغوا « مغان » ، وهي معسكر « جرماغون » ، انطلق « بايجو » للمثول
--> ( 1 ) قارن أ . ع ، 531 . ( 2 ) في الأصل : مسألت ، راجع أ . ع 532 .